قطب الدين الراوندي
141
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وتكون له فيها فائدة [ عظيمة ] ( 1 ) وعائدة ، فكأنها ذات بيان . فالعجماء إشارة إلى ما يذكر في هذه الخطبة من الرموز تشبيها بالعجماء من الحيوان ، يعني أعرض عليكم الأدلة التي لا محيص لكم عنها ، فكأنها تنطق ولا لسان وتقول ولا بيان ، إذ الأدلة تنطق بلسان الحال وان كانت تعجز عن القال ، كما قيل « بالأمور الصامتة الناطقة » فقال المجيب الدلائل المخبرة والعبر الواعظة . ثم ذكر خمس كلمات كلها غرر ، فقال : من تخلف عني فقد عزب رأيه إذ رضي بالطريقة الجاهلية ، لان من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ( 2 ) . ثم نبه على كونه معصوما ، بأن قال : أنا منذ حصلت المعارف الواجبة ما دخلني شك قط بعد ذلك ، فأنا على اليقين ، ومن ضل عني فهو شاك كافر ، وأنا أخاف على الأمة غلبة معاوية وأصحابه ودولة أمثاله ، فان ما أخبر اللَّه عن كليمه عليه السلام بقوله « فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى » ( 3 ) فإنه خاف أن يلتبس على الناس سحر السحرة وتطول دولة فرعون فتصير القلوب قاسية ، وقد كان من قبل في أيدي الناس الحق والباطل [ فلما رجع الأمر إلي تواقفنا على سبيل الحق والباطل ] ( 4 ) . ثم قال : [ ان ] استظهرتم بي وبمكاني وبعلمي اكتفيتم ولم تحتاجوا إلى غيري في الأمور الدينية ، فان [ من ] ( 5 ) كان معه ماء زلال لا يصير عطشان ( 6 ) ، كما لم
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) راجع كفاية الأثر 292 ط بتحقيقنا في سنة 1401 ق . ( 3 ) سورة طه : 67 . ( 4 ) الزيادة من ص ، وفي م معها زيادة أخرى وهي : أي أنا وأصحابي على الحق وأعدائي على سبيل الباطل . ( 5 ) الزيادة من د . ( 6 ) كذا في ص ، د . أقول : فليكن « عطشانا » بالنصب .